الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

13

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

زمانا ورتبة على المعلوم بالعلم الاجمالي بين الملاقى بالكسر وطرفه فلا جرم ينحل العلم الاجمالي الأول بالعلم الاجمالي الثاني فيكون الشك في الملاقى بالكسر شكا بدويا فيجرى الأصول بلا معارض فيه ابدا وينجز العلم الاجمالي بين الملاقى بالفتح الذي حين علم الاجمالي الأول كان خارجا عن محل الابتلاء ثم عاد فيجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح وطرفه دون الملاقى بالكسر كما عرفت والظاهر أنه لا يخلو عن نظر جدا ولا مساس للمثال بالمثل حيث أولا جعل مبنى المسألة عند القوم زعمهم بان العلم الاجمالي تمام الموضوع وانه منجز مطلقا فالزمهم بلزوم ذهاب هؤلاء المحققين باستحالة الانحلال مع أنهم قائلون به أو كون تنجزه مشروطا بعدم تعقبه بالانحلال لان تنجزه مطلقا ينافي مع الانحلال فلا بد من ذهابهم إلى الاشتراط أو انكارهم للانحلال مع أنهم ملتزمون بأنه تمام الموضوع ومنجز مطلقا فيا ليت شعري ما ذا اتعب نفسه الشريفة في بيان تلك القاعدة فان القول بكون العلم الاجمالي تمام الموضوع وان تنجزه انما يكون على نحو التنجيز لا ينافي مع الانحلال ابدا حيث إنه اما حقيقي واما حكمي اما الثاني فليس إلّا توسعة في مرحلة الفراغ كما ستعرف إن شاء اللّه واما الأول فهو تبدل العلم الاجمالي إلى التفصيلي فأي ربط لتلك المراحل بخطائهم في العلم الاجمالي وانه ليس بتمام الموضوع وان التنجيز لا يكون مطلقا وانه ينافي الانحلال وثانيا ان سبق التكليف الغير المؤثر زمانا ورتبة لا اثر له ما دام لم يقم الحجة عليه وانها ليس في المقام إلّا العلم الاجمالي بوجوده سابقا على علم الاجمالي الأول وذلك العلم الاجمالي الثاني لا يكون منجزا اما في زمان معلومه لعدم الأثر لعدم وجود العلم واما في زمانه لتنجز العلم السابق وإلّا يلزم الدور لان تنجز العلم الثاني يتوقف على عدم تنجز العلم الاجمالي الأول وإلّا فلو كان منجزا فلا ريب في عدم تنجز الثاني وعدم تنجز الأول يتوقف على تنجز الثاني وإلّا فلو لم يكن الثاني منجزا لكان الأول منجزا بلا كلام وذلك دور واضح لا يعتريه ريب أصلا وثالثا ان المثال لا يشبه بالمثل فان القياس يقتضى ان يفرض ثلاثة اناء وقع في أحد ها قطرة من الدم فالواقع مع الجهل بالوقوع بالمرة ثم خرج أحدها عن محل الابتلاء ثم علم بوقوع قطرة أخرى في أحد الإناءين الباقيين ثم بعد العلم صار اناء الثالث الخارج عن محل الابتلاء حاضرا وصار محل الابتلاء وعلمنا بأنه في السابق قد وقعت قطرة من الدم في أحد